عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1967

بغية الطلب في تاريخ حلب

ونقلت من خط عبد المنعم بن الحسن بن اللعيبة الحلبي دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة ووصلت العساكر من الشرق ومقدمها آق سنقر البرسقي وكان الأفرنج نزلوا على حلب في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وخمسمائة وحاصروها وضيقوا على أهلها ومضى القاضي ابن العديم والأشراف وقوم من مقدمي أهلها مستصرخين لأنه ما كان بقي من أخذها شيء فوصل البرسقي معهم في محرم سنة تسع عشرة وخمسمائة ونزل بالس وكانت رسله مذ وصل الرحبة متواترة إلى حمص ودمشق يستدعي مالكها وسار الأمير صمصام الدين عن حمص في أول ربيع الأول فلقي الأمير قسيم الدولة البرسقي بتل سلطان بعد انفصاله عن حلب وانهزام الأفرنج عنها وكان سرى إليهم من بالس ووصل إلى حلب وخرج أهل حلب ونهبوا من خيام الأفرنج مقدار المائة خيمة من على جبل جوشن وما بقي من هلاكهم شيء لكن الله أمسك أيدي الترك عنهم بمشيئته قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن الحصين في تاريخه في حوادث سنة ثمان عشرة وستمائة وفي ثاني عشري ذي حجتها دخل البرسقي إلى حلب وفي عده رحل الفرنج عن حلب قلت وبعد أن أقام البرسقي بحلب ورتب أحوالها ترك ولده بها وعاد إلى الموصل فقتله الإسماعيلية بها على ما نذكره قال لي شيخنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري كان آق سنقر البرسقي خيرا عادلا لين الأخلاق حسن العشرة مع أصحابه قال لي أخبرني أبي محمد بن عبد الكريم حكى بعض الغلمان الذين يخدمون البرسقي قال كان يصلي البرسقي كل ليلة صلاة كثيرة وكان يتوضأ هو بنفسه ولا يستعين بأحد قال فرأيته في بعض ليالي الشتاء بالموصل وقد قام من فراشه وعليه فرجية وبر صغيرة وبيده إبريق نحاس وقد قصد دجلة ليأخذ ماء يتوضأ به قال فلما رأيته قمت إليه لآخذ الأبريق من يده فمنعني وقال يا مسكين ارجع إلى مكانك فإنه برد فاجتهدت به لآخذ الأبريق من يده فلم يفعل